مركز الأبحاث العقائدية

376

موسوعة من حياة المستبصرين

ناسبا إياهم إلى الضلال والابتداع أو الكفر ، بل ليسوا سوى تلامذة لفلاسفة اليونان الوثنيين أو أتباع بوذية الهند وأنباط الفرس . ونحن نقول بعد متابعة شاملة لحياة الشيخ ومذهبه وسيرة أصحابه ، بأن الحدة والمزاج الصعب والجاف الذي يتكلم عنه الباحثون ، يجدون تفسيره في مسألتين مهمتين بالإضافة إلى الكبت الجنسي أو كونه عاش وحيداً دون أهل أو زوجة . المسألة الأولى : تتمثل في البيئة الجغرافية التي فتح الشيخ فيها عينيه وتربى ونشأ ، وهي مدينة حران التي وصفها الرحالة ابن جبير بقوله : " ولا تزال تتقد بلفح الهجير ساحاته وأرجاؤه - أي بلد حران - ولا تجد فيها مقيلا ، ولا تتنفس فيها إلاّ نفساً ثقيلاً ، قد نبذ بالعراء ، ووضع في وسط الصحراء فعدم رونق الحضارة ، وتعرت أعطافه من ملابس النضارة " ( 1 ) . فلا شك أن هذه البيئة الصحراوية الجافة كان لها تأثير على نفسية الصبي ، وهذا معلوم بالضرورة فأخلاق وسلوكيات البدو الذين يعيشون في الصحاري والقفار تكون جافة غليظة ، بخلاف سكان الحواضر والبوادي الخصبة حيث الأنهار والبساتين والأشجار الكثيفة . وهذا من تأثير الطبيعة والجغرافية على الإنسان ، وهي مسلمة علمية وعرفية . المسألة الثانية : ترجع إلى المذهب الحنبلي فقد ولد الشيخ ابن تيمية في بيت المشيخة الحنبلية واستمر يرتع وينمو في أحضان هذا المذهب إلى أن تولى رئاسته . والصفة المميزة والخاصة لأتباع هذا المذهب كانت وما زالت تتمثل في الجفاء والغلظة ، وقد وصفهم ابن عقيل الحنبلي قائلا : " قوم خشن تقلصت أخلاقهم عن المخالطة وغلظت طباعهم عن المداخلة . . . ( 2 ) .

--> 1 - ابن تيمية حياته عقائده : 25 . 2 - إسلام بلا مذاهب ، ص 431 .